ردود الفعل المتباينة والقلقة حينا والداعمة احيانا على الدعاء الشهير الذي ردده فضيلة الشيخ سيد عبد الباري مسألة طبيعية ومؤشر على حيوية الوعي المصري وارتباطه الحقيقي بحب ال البيت وعلى علاقة التميز والخصوصية الشديدة للمصريين مع كل آل البيت والعترة النبوية وليس علي وفاطمة فقط رضوان الله عليهم اجمعين..
الواهمون والمتربصون والكارهون للوحدة الاسلامية سارعوا الى الهجوم وتوجيه الاتهامات ورفع شعارات التخويف والتنديد ورفع العقيرة بوجود انحراف عقدي وكلام كبير لا أعتقد أن أغلبهم يعي معناه ومقاصده الحقيقية..
سألني كثير من الأصدقاء والقراء عن تفسير ما جرى وتوابعه؟
قلت الأمر لايحتمل كل هذا الخلط والتخليط والتلبيس على الناس .. حقيقة أنها ليست لحظة تشيع كما يريد البعض أن يشيع ويرفع شعار امسك لحظة تشيع من عالم ومسئول كبير يشغل رئيس القطاع الديني في وزارة الاوقاف ويقول كلامه في حضور أركان الدولة المصرية في مقدمتهم السيد رئيس الجمهورية وفي صلاة عيد الفطر المبارك..
ردود الأفعال خاصة المتطرفة هي نتاج مناخ ثقافي استمر لعقود طويلة يعزف على أوتار العداء المذهبي بين السنة الشيعة وتوظيف ذلك لأغراض سياسية ليست خافية على أحد وهي أن تظل الفرقة الاسلامية العربية ويظل الخوف من الاقتراب من ايران الدولة والمذهب.. وهذا العنصر الأخير وراء صناعة الفزاعة الايرانية المذهبية وضرورة استمرار المقاطعة السياسية خوفا من الخطر الشيعي والتوسع الفارسي!
نعم دعاء الشيخ عبدالباري لم يكن لحظة تشيع لعدة اسباب فالرجل معروف ومشهور بعلمه ومشهود له بالفصاحة ولو كان شيعيا متخفيا لاتبع ابسط قواعد ومناهج الشيعة ولجأ الى التقية والمواراة ولا يعلن عن نفسه في هذا المحفل الكبير وبحضور رئيس الدولة ورجالاتها وقادتها الدينيين وغيرهم..
اذن أين تقع الإشكالية؟
الاشكالية جاءت من التوقيت ومخاوف كبيرة على الجانب الآخر المؤيد والمساند سرا وجهرا التحالف الصهيوأمريكي ..وجاء هذا الدعاء في ذروة الخوف بل والتأكيد على حقيقة موقف المصريين ورفضهم القاطع لتدمير ايران تحت اي ذريعة ورفضهم ايضا للعدوان الغاشم على بلد مسلم عضو في منظمة المؤتمر الاسلامي والامم المتحدة..
ما حدث اصطدم بلحظة يقظة حقيقية ليست مفتعلة وادراك واع لمخطط جهنمي شيطاني يهدف الى اعادة تقسيم وتشكيل المنطقة على المقاس الصهيوني وفي طريق تحقيق الآمال في انشاء اسرائيل الكبرى وفرض هيمنتها على المنطقة والدخول صراحة فيما اسموه العصر اليهودي القائم على نبوءات ووعود توراتية..لقد قالوها صراحة وبلا خجل أو مواربة..
نعم لحظة يقظة ونقطة تحول تجاه الموقف من ايران ويقين بأنها قوة مضافة لا يجب ان نخسرها ولا أن نساعد في تنفيذ فكرة الفراغ الاستراتيجي التى ينتهجها قادة الصهيونية العالمية والقائمة على فكرة القضاء على اي قوة يمكن أن تشكل تهديدا من قريب أو بعيد للكيان اللقيط وبالتالي لابد من تدمير ايران لتتسع منطقة الفراغ الاستراتيجي التى بدأت بتدمير العراق ثم سوريا ولبنان وغزة ..الان هم في مرحلة ايران وسيتبعها خطوات أخرى لو تحقق لهم ما يريدون..
ما يحدث بالفعل نقطة تحول جوهرية ولعلها نوبة صحيان او افاقة لاعادة قراءة الخريطة من جديد و بالجدية المطلوبة قراءة نابعة من مصالحنا وأهدافنا السامية.. دعونا نعترف انه لم تكن هناك رؤية عربية اسلامية واقعية تجاه ايران والتعامل معها كدولة اسلامية فقد كانت الرؤية العربية استنساخا من التوجهات الغربية والأمريكية.. وتماهى العرب مع تلك الرؤية الفزاعة المصورة لايران كعدو سياسي وديني وزرعوا فكرة الخوف المذهبي والتوسع الفارسي الامبراطوري المدمر للسلام والأمن الدولي والاقليمي..
الهجمة على الشيخ عبد الباري كاشفة لأزمة حقيقية في الثقافة الدينية والسياسية والابعاد الاستراتيجية للصراع بين القوى الدولية مع الاسلام والمسلمين وهو النقطة الحاسمة والفاصلة في صلب المعركة والتي تغيب عن كثير من أصحاب التيارات الاسلامية الأذكياء منهم والمغفلون-
فإحداث القطيعة بين المسلمين وإثارة الفتن والخلافات بينهم فريضة غربية صهيونية لافكاك منها.. وكذلك تقطيع أوصال العالم الاسلامي ومنع وجود أي اتصال جغرافي بين دول المنظومة الاسلامية الممتدة من غانا على المحيط الأطلسي الى فرغانة وبلاد ما وراء السند والهند.. اسقاط ايران جزء من المخطط اللعين.. القوم لا يملون ولا يكلون في تنفيذ مخططاتهم فقد دمروا من قبل افغانستان وحاولوا جعلها دولة خارج الزمن وعلى الخط نفسه يريدون اسقاط ايران.. ويعملون جاهدين بشتى السبل بدءا من لا تقربوا ايران واحذروا التشيع ..
ومن العجيب أنك لا تجد أحدا يقول لك مثلا احذروا الهندوسية او البوذية او الطوائف اليهودية شعب الله المختار الذين لا يعترفون باحد من البشر مساو لهم في الانسانية بل ان غير اليهود بمن فيهم المسيحيون هم عبيد لهم ويقولون في السيدة مريم والمسيح عليه السلام قولا عظيما..
الحقيقة لأنهم يخافون قوة الاتحاد الاسلامي المعززة بقواعد راسخة ومتينة من النواحي العقدية والانسانية يزيدها قوة عوامل التاريخ والجغرافيا..لقد نجحوا في زراعة الكيان الاسرائيلي لضرب الوحدة العربية والان يريدون اسقاط ايران والاستحواذ عليها للهيمنة على العالم الإسلامي ونهب ثرواته بكل بجاحة ووقاحة..
الآن يتضح على الاقل في اللحظة الراهنة وقلوب وعقول الجميع مع ايران ضد العدوان الصهيو امريكي أن الهدف الحقيقي لاثارة قضايا مثل التشيع والتبعية لايران ليس الهدف منها الخوف على البلاد والعباد فهم يعلمون علم اليقين مدى حب المصريين لله ورسوله والعترة النبوية وأنها محبة خالصة من اي شبهة شرك او ما شابه من أي شيء يقدح في العقيدة..
والله المستعان..